الشرط الأول: العلم:
أي العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وما تثبته، المنافي للجهل بذلك، قال تعالى: ((إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ))[الزخرف:82]
أي شهد بلا إله إلا الله، وهم يعلمون بقلوبهم ما شهدت به ألسنتهم، فلو نطق بها وهو لا يعلم معناها، لم تنفعه، لأنه لم يعتقد ما تدل عليه.
[معنى شهادة أن لا إله إلا الله: الاعتقاد والاقرار، أنه لا يستحق العبادة إلا الله، والتزام ذلك والعمل به، (فلا إله) نفي لاستحقاق من سوى الله للعبادة كائناً من كان (إلا الله) إثبات لاستحقاق الله وحده للعبادة، ومعنى هذه الكلمة إجمالا: لا معبود بحق إلا الله.والتفسير الصحيح لهذه الكلمة عند السلف والمحققين:
أن يُقال: (لا معبود بحق إلا الله) كما سبق.
لا إله إلا الله لها ركنان هما: النفي والإثبات:
فالركن الأول: النفي: لا إله: يُبطل الشرك بجميع أنواعه، ويُوجب الكفر بكل ما يعبد من دون الله.
الركن الثاني: الإثبات: إلا الله: يثبت أنه لا يستحق العبادة إلا الله، ويُوجب العمل بذلك.
وقد جاء معنى هذين الركنين في كثير من الآيات، مثل قوله تعالى: ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة:296]
فقوله: ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)) هو معنى الركن الأول (لا إله) وقوله: ((وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)) هو معنى الركن الثاني (إلا الله).
وكذلك قوله عن إبراهيم عليه السلام: ((إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)) [الزخرف:26-27]معنى النفي في الركن الأول، وقوله: ((إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)) هو معنى الإثبات في الركن الثاني.][كتاب عقيدة التوحيد النسخة الكاملة طبعة المكتبة العصرية صفحة 26-31]
تأليف: صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
يتبع إن شاء الله
